السيد هاشم البحراني

74

البرهان في تفسير القرآن

رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الإقرار بما انزل من عند الله عز وجل ، خذوا زينتكم عند كل مسجد ، والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه أخبركم أنهم : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * . إن الله قد استخلص الرسل لأمره ، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره ، فقال : وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) * « 1 » تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إن الله عز وجل يقول : فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 2 » ، وكيف يهتدي من لم يبصر . وكيف يبصر من لم يتدبر ؟ اتبعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، وأقروا بما أنزل الله ، واتبعوا آثار « 3 » الهدى ، فإنهم علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار ، تستكملوا أمر دينكم ، وتؤمنوا بالله ربكم » . 7647 / [ 4 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت جالسا في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ أقبل رجل فسلم ، فقال : من أنت ، يا عبد الله ؟ فقلت : رجل من أهل الكوفة ، فما حاجتك ؟ فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي ؟ فقلت : نعم ، فما حاجتك إليه ؟ قال : هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها ، فما كان من حق أخذته ، وما كان من باطل تركته . قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال : نعم . قلت : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال لي : يا أهل الكوفة ، أنتم قوم ما تطاقون ، إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني ، فما انقطع كلامه « 4 » حتى أقبل أبو جعفر ( عليه السلام ) ، وحوله أهل خراسان وغيرهم ، يسألونه عن مناسك الحج ، فمضى حتى جلس مجلسه ، وجلس الرجل قريبا منه . قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام ، وحوله عالم من الناس ، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا ، التفت إلى الرجل ، فقال له : « من أنت ؟ » قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « أنت فقيه أهل البصرة ؟ » قال : نعم . فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ويحك يا قتادة ، إن الله عز وجل خلق خلقا من خلقه ، فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء « 5 » في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه » . قال : فسكت قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء ، وقدام ابن عباس ، فما

--> 4 - الكافي 6 : 256 / 1 . ( 1 ) فاطر 35 : 24 . ( 2 ) الحج 22 : 46 . ( 3 ) كأنّه أراد به : إن لم يتيسّر لكم الوصول إلى الإمام ، فالتمسوا آثاره ، الوافي 2 : 85 . ( 4 ) في المصدر : كلامي معه . ( 5 ) النّجابة : النّباهة وظهور الفضل على المثل . « المعجم الوسيط - نجب - 2 : 901 » .